كيف يدعم اليهود الإخوان وغيرهم وتحويلهم مما يعتبره تطرف إلى الاعتدال؟ وماهي معايير التطرف والاعتدال

  نشرته صحيفة الناس المحلية -2008- هذا المقال من إرشيف المقالات

/ عبد الإله حيدر شائع

Capture3


 / السجال القائم داخل (الاخوان المسلمون) في اليمن كان اساسه حول المرجعية؛ هل الديمقراطية أم الشريعة الإسلامية!؟  وقد أكدته دراسه مهمة قدمها معهد السلام الأمريكي (USIP) الممول من الكونجرس الأمريكي عن وضع الإخوان المسلمون في ثلاث دول عربية؛ الأردن والمغرب واليمن. ونشرت صحيفة الصحوة الناطقة باسم حزب الإصلاح مقتطفات منها في العدد (1097) بتاريخ 27 سبتمبر2007

وقرأت الدراسة هذ الجماعة من خلال ارتباطها في الدول الثلاث ببرنامج الولايات المتحدة الأمريكية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وأكدت الدراسة أن أمريكا تقوم بتمويل (المعتدلين في حزب الإصلاح) ودعمهم بالمشورة والتدريب والخبرات، وأنها تستخدم مع المعتدلين السفرللخارج لتوفير أجواء اللقاء بينهم والعلمانيين لتحقيق مزيدا من التقارب والاعتدال، لأن السفر بحسب الدراسة يحقق نتائج أفضل.

ويعتبر معهد السلام الأمريكي محسوبا على اللوبي اليهودي في أمريكا، وداعم مباشر للاحتلال “الاسرائيلي” في فلسطين، وصاحب التوصيات لتحقيق السلام بإقامة دولة “اسرائيل” على الاراضي الفلسطينية، ودفع الفلسطينيين إلى قبول ذلك من خلال إرشادهم للتخلي عن العنف (الجهاد).

تأتي الدراسة الأخيرة لمعهد السلام الدولي التي بعنوان –Engaging Islamists and Promoting Democracy

 (دمج الإسلاميون وتعزيز الديمقراطية) – تأتي في إطار سلسلة دراسات أجرتها مراكز اتخاذ القرار في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن نجح الشيخ أسامة بن لادن من تطوير شبكته حتى بلغت قوتها لإدارة المعركة الدائرة اليوم تحت مسمى حرب الإرهاب أو الحرب الصليبية بحسب توصيف حاكم البيت الأبيض بوش في سبتمبر 2001.

وتقدمت مؤسسة راند التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية والمهتمة برسم السياسات الاستراتيجية لأمريكا بدراسات لاحتواء المسلمين في إطار التوصيف من ليس معنا فهو ضدنا.

وجاءت الدراسة الأولى لمؤسسة راند بعنون العالم الإسلامي بعد الحادي عشر من سبتمبرThe Muslim World After 9/11 قدمت رؤية عامة عن الجماعات الإسلامية وماهية الإسلام في أكثر من 540 صفحة.

جاءت دراسة أكثر تفصيلا بعدها لتضع المسلمين في أربعه تصنيفات بعنوان إسلام ديمقراطي حديث..موارد وشركاء واستراتيجيات – Civil Islam Democratic Partners, Resources, and Strategies-أصوليون، وتقليديون، وحداثيون، وعلمانيون.

أبرزت الدراسة أن الخطر يأتي من 1- المسلمين الأصوليين: هم الذين يرفضون القيم الغربية، وينشدون خلافة إسلامية تعود بالعالم إلى القرن السابع الميلادي، ويرفضون هيمنة وتشريعات وقوانين المنظمات الدولية، ويحترفون تكنولوجيا العصر وتقنياته.(بالاشتراك مع تعريف ستيفن هوفمان من جامعة هارفارد)

ووضعت برنامجها لمواجهة الأصوليين على عاتق الأصناف الثلاثة المتبقية بعد أن وضعت تعريفا لكل منهم؛ والأصناف الثلاثة هي  2- الإسلاميون المعتدلون (الحداثيون): هم الذي يقبلون بالقيم الغربية ويرون أن الإسلام يتعايش معها، وشددت الدراسة على ضرورة التقريب بينهم وبين 3- العلمانيين : هم الذين يشكلون طبقة حاكمة لديها النفوذ والتجربة والمال، مع ضرورة الاستفادة من خطاب 4- التقليلديين الديني لكسر خطاب الأصوليين..  والتقليديون -بحسب الدراسة- هم الذين يؤمنون بأن الشريعة والتراث الاسلامي يجب أن يتم اتباعها حرفيًا، ويرون للدولة دورًا اساسيًا في تحقيق ذلك وتسهيله (ولي الأمر).

وحثت الدراسة على ضرورة دعم الإسلاميين المعتدلين، وتوفير المنابر الدعائية لهم، وطباعة منشوراتهم وكتبهم، وتبنيهم بفتح الإعلام لهم لإيصال رسالتهم التي ستواجه الأصوليين.

ثم جاءت دراسة عقول وقلوب ودولارات – في الحرب غير المرئية على الإرهاب؛ أمريكا تنفق الملايين لتغيير وجه الإسلام- By David E. Kaplan –Hearts, Minds, and Dollars-  بشكل أكثر تفصيلا، تحدثت فيه عن جماعة الإخوان المسلمين كأحد أهم الأطراف التي ستساهم مع البرنامج الأمريكي في كبح جماح الأصوليين، من خلال جمهور الإخوان الواسع بين فئات الشباب، وخطابهم الذي يحمل مفرادات إسلامية.

وجاءت الدراسة الأخيرة لمؤسسة راند لتضع خطة بناء شبكة الإسلاميين المعتدلين عبر العالم، لتوحيد جهودهم بعد اعترافها أن المسلمين الأصوليون على رأسهم ( الشيخ أسامة بن لادن) تمكن من بناء شبكة عالمية واسعة وبينهم تواصل فعال.

· معيار التطرف والاعتدال

وحددت الدراسة الأخيرة التي بعنوان Building Moderate Muslim Network – – بناء شبكات إسلامية معتدلة؛ أربع نقاط للتفريق بين المعتدلين والمتطرفين: أولا: القبول بالديمقراطية ، ثانيا: القبول بالمصادر غير المذهبية في تشريع القوانين، ثالثا: حقوق النساء والأقليات الدينية، رابعا: نبذ الإرهاب والعنف غير المشروع.(وفي تصنيفهم أن أعمال المسلمين في فلسطين وأفغانستان والعراق إرهاب، والاحتلال أعماله دفاع عن النفس).

وتضع مؤسسة راند للبحوث الاستراتيجية -التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية- قياس الاعتدال بناء على إجابات عدد من الأسئلة الإجابة عليها بـ (نعم) أو (لأ) ولا تتم الاجابات من خلال الاستبيانات إنما من خلال التقييم المستمر على الميدان! و تتركز حول:  المرجعية التي يستند عليها الفرد والجماعة في تحركاته وبرامجه السياسية والاقتصادية..  وهل يؤمن بمرجعية الشرعية الدولية والقانون الدولي والقوانين الجنائية المطروحة حديثا؟  وهل يقبل بحرية اختيار الدين والردة عن دين الاسلام للدخول في دين اخر؟  وهل يعترف بحقوق المثلية الجنسية (فاحشة قوم لوط) والعلاقات غير المشروعة (فاحشة الزنا) كحق من حقوق الإنسان وحرية الاختيار؟  وهل يقبل بحاكمية الشريعة الإسلامية!؟  أم يحتكم إلى رأي الأغلبية البشرية في الأنظمة الديمقراطية؟ وهل يقبل بإقامة الكنائس والمعابد لغير المسلمين في بلاد الإسلام وممارسة طقوسهم بكل حرية؟ وهل يقبل بان يكون حاكما عليك أو مسؤولا في المناصب العليا رجلا غير مسلم!؟ 

وبقدرالإجابة بـ (نعم) على الأسئلة يكون الفرد والجماعة الإسلامية تقترب من وصف الاعتدال، ويوضع برنامج للوصول مع هذه الجماعة إلى ان تكون جميع الاجابات بـ (نعم)

· تحقيق الإندماج مع الاصلاح

وفق المبادىء والتوصيفات السابقة وضع معهد السلام الأمريكي دراسه أكثر تخصيصا Engaging Islamists and Promoting Democracy(دمج الإسلاميون وتعزيز الديمقراطية) على حركات إسلامية بعينها في بلدان حددها كعينات للدراسة مسبقا، كتبتها الباحتة في المعهد (منى يعقوبيان).

وخصصت الدراسة جزءا كبيرا عن الإخوان المسلمين في اليمن (حزب الإصلاح) وبعد أن قدم ملخصا عن جذور حزب الإصلاح أنه امتداد لحركة الإخوان المسلمين التي تأسست عشرينيات القرن الماضي؛ تحدثت عن نوعين من الإسلاميين متطرفين ومعتدلين.

وفق توصيف الدراسة فإن حزب الإصلاح من المعتدلين رغم أن الدراسة أبرزت أن فيه جناج متشدد تم التغلب عليه بمساعدة المعهدالأمريكي.

وقالت الدراسة ان المتطرفين داخل حزب الإصلاح لا يقبلون بالديمقراطية ولابالإندماج بالمنظمات الغربية ولا تنطبق عليهم قيم الاعتدال وفق المقياس الخاص الذي حددته الدراسات السابقة.

ويقر معهد السلام الأمريكي أن تركيبة القبائل والإلتزام بالدين الإسلامي -كما تسميها الدراسة (التطرف)- تقف عوائق أمام المعتدلين داخل حزب الإصلاح، ولذا يجب علينا مساعدة المعتدلين داخل الإصلاح للتغلب على التطرف والمتطرفين

ونسبت الدراسة إلى حزب ا لإصلاح الدور الكبير في ترسيخ القيم التي جاء بها المعهد الأمريكي في الجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي وتحقيق الإندماج مع المنظمات الغربية.

وتزعم الدراسة أن ترسيخ قيم معهد السلام الأمريكي يعود بفضل أن حزب الاصلاح يمتلك قاعدة عريضة. ولديه هيكل تنظيمي متطور للغاية، في المدن والأرياف، ويدعو الى اصلاحات ديمقراطيه .

وترصد الدراسة أن حزب الإصلاح انضم الى قوى مع الاحزاب العلمانية، وبصورة رئيسيةالحزب الإشتراكي اليمني(ysp)، و في تشرين الثاني / نوفمبر 2005، قدم حزب الاصلاح (برنامج الإصلاح الشامل) ليصبح جزءا من احزاب اللقاء المشترك (jmp) وهو ائتلاف من ستة أحزاب معارضة.

وقالت الدراسة أن المعهد الديمقراطي الأمريكي يتعامل فقط مع المعتدلين داخل الإصلاح الذين لايعادون الغرب وعلى علاقة وارتباط بالمنظمات الغربية، ونجح في تحقيق الإندماج والشراكة- Engagement with Islah.

وتؤكد الدراسة أن حزب الإصلاح هو خير من يقوم بتنفيذ برنامج المعهد الديمقراطي الأمريكي فهو افضل تنظيم قادر على نشر الإصلاح الديمقراطي.

وتصف الدراسة الحزب الإشتراكي اليمني بأنه علماني نجح المعهد الديمقراطي في تحقيق التعاون بينه وبين المعتدلين في الإصلاح، وأنه أسس وشجع على التعاون الإسلامي-العلماني لتوسيع الاعتدال ومحاصرة التطرف

وقالت الدراسة الأمريكية أن حزب الإصلاح قدم دليلا أخر على تحقيق التوأمة بالسياسة الأمريكية حين صوت في مؤتمره العام الأخير (2007 ) لإسقاط الشيخ عبد المجيد الزنداني المتهم بروابط مع القاعدة .

ونصت الدراسة على أن نتائج الإندماج التي تحققت مع حزب الاصلاح بعد العمل عن كثب لعدة سنوات مع الامريكيين مشجعة، مثل تشجيع مشاركة المراه في الحياة السياسية و قد اسفرت مشاركة المرأة عن نتائج ملموسة.

وتقلل الدراسة من محدودية مشاركة المرأة على مستوى البرلمان بسبب الحضور الضعيف لحزب الإصلاح في البرلمان (46) مقعدا فقط.

وقالت الدراسة أنه رغم ضعف التمثيل النسبي للإصلاح في البرلمان والمجالس المحلية في الحد الأدنى إلا ان استجابة حزب الإصلاح للجهود الأمريكية بعد القياس والفحص من أفضل الذين أبرزوا قدرتهم على تحقيق التعاون الاسلامي – العلماني ، ومستوى التفاعل مع الأمريكين، وزيادة إمكانيه القيام بالمزيد من الاعتدال.

وضربت الدراسة مثلا باللقاء المشترك (jmp) معتبرة أنه من أكبر النجاحات التي حققها معهد السلام الأمريكي بوضع الإئتلاف العلماني-الإسلامي .

ونقلت الدراسة تأكيد من أمين عام الإصلاح عبد الوهاب الأنسي بأن جداول اعمالنا الايديولوجيه تخضع الى شيء واحد اننا جميعا في المشترك، التى تم ادراكنا لأهميته لتحقيق الاصلاح السياسي وانه ضرورة لانقاذ الديمقراطيه في اليمن ووقف البلد من الفساد المستشري

وتختتم الدراسة بالتأكيد على أن إشراك الإسلاميين المعتدلين يأتي في سياق سياسي واسع للمعركة الإيديولوجية في العالم الإسلامي.وينبغي تشجيع الأطراف الإسلامية التي تنبذ العنف وتمارس الديمقراطية لتحقيق توازن للإسلام في الحياة العامة.

وهذه الدراسة رغم أنها شملت ثلاث مناطق ينشط فيها الإسلاميون في المغرب والأردن واليمن، إلا أن الدراسة تؤكد أن حزب الإصلاح في اليمن يمثل اليوم نموذجا ناجحا لإدماج الإسلاميين بالسياسة الأمريكية وتحقيق التوأمة والإندماج.


  1.  نص الدراسة باللغة الإنجليزية http://www.usip.org/sites/default/files/sr190.pdf
  2. بعض دراسات راند المذكورة في المقال http://www.tabahfoundation.org/research/pdfs/Tabah_Research_ab_ar_002.pdf
  3. إسلام ديمقراطي حديث.. شركاء وموارد واستراتيجيات . باللغة الإنجليزية http://www.rand.org/content/dam/rand/pubs/monograph_reports/2005/MR1716.pdf
Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s