حماس بين زمنين .. من زمن الياسين والرنتيسي..إلى زمن مشعل وهنية

Hamas

كتبته في سبتمبر 2009 بعد أن قتلت قوات حماس الشيخ عبد اللطيف موسى (أبو النور المقدسي) ونحو 30 مصلي في مسجد بن تيمية وجرحت واعتقلت المئات

عبد الإله حيدر شائع

@AbdulEla 

 —————————————————————————————-

كانت الأخبار تأتينا من فلسطين في زمن الشيخين الياسين والرنتيسي وتتلقفنا بأن صاروخا سقط على مغتصبة سيدروت و كتائب القسام تتبنى ،عملية استشهادية في مقهى في تل أبيب و القسام تتبنى، أما اليوم فإن الأخبار تنقل لنا أن كتائب القسام قتلت عددا غير معروف من مجاهدي الجهاد الإسلامي بعد محاصرة مسجد الرباط في حي الزيتون بغزة[1]، كتائب القسام تقتل عشرة  بينهم طفل من منتسبي جيش الإسلام الموالي للقاعدة في غزة،[2] القسام تضرب بالصورايخ والقناصات مصلين في مسجد ابن تيمية  الموالي للقاعدة و توقع مئة و خمسين بين قتيل وجريح، القسام تحاصر منزل الشيخ العالم المجاهد الدكتور عبد اللطيف آل موسى الملقب بأبي النور المقدسي وتنسفه بالكامل على من فيه،[3] ثم حاصرت المنطقة و منعت الصحفيين من التصوير أو الاقتراب من مواقع الأحداث، وقد تشبهت حركة حماس في أفعالها الأخيرة بحكومات دول مجاورة في قمع معارضيها وخصومها ومنتقديها؛ بل إنها تجاوزتهم وتفوقت عليهم.

  • انقلاب الصورة:

مكثت حركة حماس سنوات طويلة وهي تبني لنفسها سمعة قوية ومتينة و واسعة، واستخدمت في ذلك أحدث الفنون الدعائية من الناحية العلمية والتقنية[4]، كي تقطع الطريق أمام خصومها ومنتقديها ومعارضيها من التأثير على سيرها، لكنها الآن بعملية مسجد بن تيمية منحت منتقديها سلاحا حادا كي يمزقوا صورتها المثالية التي علقت في أذهان الناس وعلى مدى أكثر من عشرين سنة .

وستفقد حركة حماس بالتدريج الرصيد الذي بنته عملياتها وسمعتها الإعلامية، وهو الرصيد الذي اتكأت عليه حماس لتقدم على فعلة كفعلة مسجد بن تيمية والشيخ عبد الطيف آل موسى، كما أنها وثقت بالقوة التي دربت أفراد القسام والتجهيزات من أجل مواجهة الاحتلال وتوجهت اليوم لمواجهة أعداء الاحتلال، وركنت حماس إلى القوة  التي ورثتها من محمد دحلان فترة الحسم، بالإضافة إلى عناصر الشرطة التي دربتها المخابرات المصرية لتكون شرطة غزة وانضمت والتحقت بالقوات التنفيذية والشرطة لحركة حماس بعد يونيو 2007 وأصبحت جزءً منها.

وقد عكس القلق نفسه على الصورة حين بدت قيادة حركة حماس جميعها مستنفرة للدفاع ولتبرير فعلتها على أعلى المستويات القيادية، ففي نفس الوقت الذي كانت عناصر القسام تحاصر المسجد وقناصتها يعتلون أسطح المنازل المجاورة، كان إسماعيل هنية ينفي من على منبر الجمعة في المسجد الذي يخطب فيه عدم وجود أي مجاهدين أجانب أو عناصر تابعين للقاعدة أو أيا ممن ينتمي لهذا الفكر، وهو ما اعتبرته بعض الأطراف إعلان خطة التصفية لكل ما يمت للجهاد العالمي بصلة.

وقد جاء تعليق هنية في رده على ادعاءات صحفية تابعة للاحتلال بأن عشرات المقاتلين الأجانب تسللوا إلى قطاع غزة في السنوات الأخيرة وأن الموالين للشيخ أسامة أصبحوا على مقربة من الاحتلال في غزة، وظهر أن من بين القتلى في مسجد بن تيمية أبو عبد الله المهاجر (سوري الجنسية ، مدرب ميداني عسكري سابق في كتائب القسام، ومؤسس جند أنصار الله )  ثم ظهر في نفس اليوم إسماعيل هينة يبرر أن الذين كانوا في المسجد والشيخ عبد اللطيف كفروا حكومته وكفروا الشعب الفلسطيني[5] وهو ما تنفيه منهجية وعمليات وخطبة الشيخ أبو النور المقدسي التي أودت بحياته حين كان يصف حماس أنها على جيلين، الجيل الأول تمت تصفيته “واصطفاه الله” والجيل الثاني وهو الحالي “خلطوا فَخُلِط عليهم” وأنهم –أي قادة حماس- “إذا طبقوا الشريعة الإسلامية في غزة فإنه سيكون خادما عندهم”.[6]

كشفت عملية مسجد بن تيمية للرأي العام خارج فلسطين –ولأول مرة-  أن القضية الجوهرية  في أساسها ترتكز على أن  حماس “لا تحكم بالشريعة الإسلامية”[7] وتبرر أنها تحاول أن تتدرج في ذلك، وكشفت الأحداث أن  “ضحايا جماعة أنصار جند الله، من بينهم استشهاديون من عناصر كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وعلى رأس هؤلاء ابن شقيق الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس”.[8]

 و قد جاءت أحداث مسجد بن تيمية في سياق حملة كبيرة ومتواصلة على ما تعتبره حماس بـ  (الفلتان الأمني) وتعتبر أبرز مكوناته السلفية الجهادية في غزة وأتباع منهج حركة الجهاد العالمي بقيادةالشيخ أسامة بن لادن، وبعد اجتماع في مصر بين قيادات من حماس ومسئول استخباراتي بريطاني  وقيادات الأمن القومي المصري، و رأسَ الوفد القيادي من حماس محمود الزهار وقيادي من القسام لم تسمه وكالات الأنباء.[9]

تلك الحوادث التي أقدمت عليها حركة حماس أعقبتها حملة إعلامية دعائية من طرف حماس، فبعد أن قتلت مصلين في مسجد بن تيمية وشيخهم أبو النور المقدسي؛  اتهمته بأنه مصاب بـ  “لوثة عقليه، ومنزلقات فكرية، وأنه تكفيري” لتبرر فعلتها التي أقدمت عليها ، محملة الشيخ أبا النور جرائم تحدث في غزة بين الحين والأخر كتفجير مقاهي أنترنت واستهداف مدارس نصرانية وأعراس ماجنة مختلطة،[10] واتهمته بأنه تابع للعناصر الأمنية التابعة لسلطة أبو مازن في رام الله [11] هو ما كانت الجماعة تنفيه باستمرار وتتبرأ منه، وبعض الحوادث التي ضمن لائحة الاتهام من حماس للجماعة؛ حدثت قبل تأسيس الجماعة كعملية تفجير أمام منزل قيادي حمساوي؛ مروان أبو راس.[12]

وأظهرت روايات حماس  للحادثة -والتي اعتمدتها وسائل الإعلام المؤيدة والمعادية لحماس لأن الهدف هذه المرة له علاقة بالإرهاب العالمي- أظهرت أنها تعاني من تهشم صورتها أمام الرأي العام الإسلامي في العالم، وأن سمعتها تقترب من أن تنال ما نالته قيادات وشخصيات جهادية سابقة كانت تحظى بالاحترام في العالم الإسلامي كشخصية قيادي الجهاد الأفغاني السابق عبد رب الرسول سياف الذي لحق بركب الاحتلال الأمريكي وأصبح عضوا في البرلمان مع كرزاي في أفغانستان وداعما له.

وأشد ما تخشاه حماس أن تنقلب صورتها عند الناس في العالم الإسلامي خصوصا  وتقترب  من صورة المحاكم الإسلامية الصومالية التي التف الشارع الإسلامي حولها وسعى لتأييدها واستبشر بمشروعها في الصومال، حتى تلقت دعما أوروبيا وأمريكيا بتدريب قواتها، وسعى زعيمها شيخ شريف أحمد باستدعاء قوات إثيوبيا مرة أخرى لمقاتلة حركة الشباب المجاهدين الموالية للقاعدة والمدرجة على لائحة الإرهاب العالمية.

وقد أظهر استطلاع قناة الجزيرة على موقعها  أن أكثر من 42% لا يؤيدون حماس فيما فعلته ضد جند أنصار الله، وهي نسبة تجاوزت أكثر من (42) ألف مشارك من أصل (87) ألف،   فإذا كان(42) ألف مشارك يتعرضون لرواية قناة الجزيرة  -التي لم يظهر من خلالها إلا رواية حماس فقط وهو الطرف الجاني في القضية ولم يظهر فيها دفاع الضحية عن نفسه- يؤكد أن ما يقرب من نصف المشاركين يرفضون تعامل حماس، ولا يصدقون رواية قناة الجزيرة أو ما بثته عبرها في هذه القضية.

ويكشف الاستطلاع أن التبريرات والادعاءات التي ادعتها حماس على الجماعة والشيخ عبد اللطيف لن يقبلها أهالي غزة الذين فقدوا أبناءهم بين قتيل وجريح ومعتقل ومفقود في العملية،[13] ولأنهم يعرفون حقيقة الشيخ الذي يعيش بينهم يقيم حلقات علمية شرعية وأعمال طبيه خيرية و يدعم الجهاد والمجاهدين، كما يعرفون أبناء الجماعة وأن أغلبهم عناصر سابقون في كتائب القسام.

  • الاعتدال والتطرف:

حادثة مسجد بن تيمية في رفح جاءت  في وقت تُصِرّ حماس دائما أن تصف نفسها بالمعتدلة، وتعلن بأنها والقاعدة منهجان مختلفان، ويؤكد معظم قادة حماس-خصوصا الذين يظهرون باستمرار على وسائل الإعلام- أنهم ليسوا تنظيم القاعدة، ولا علاقة لهم بالإرهاب، وكتب محمد أبو طير-البرلماني عن كتلة حماس من مدينة القدس- في صحيفة النيوزويك الأمريكية عقب فوز حماس بالأغلبية في انتخابات يناير 2006 “أننا لن نفرض تطبيق الشريعة الإسلامية ،و لسنا تنظيم القاعدة”.[14]

و رغم تذرع حماس دائما بأن وجود القاعدة في غزة يستعدي العالم عليها،  وهي الحركة الموادعة والمسالمة التي تسير وفق الخطوط العامة للمجتمع الدولي والشرعية الدولية، إلا أن حصار غزة الممتد منذ أكثر من ثلاث سنوات كان بسب حماس و ليس القاعدة، و حرق غزة بالفسفور الأبيض على مدى ثلاثة أسابيع  بين العامين أواخر ديسمبر 2008 وحتى منتصف يناير 2009 كانت بسبب سبعة صواريخ أطلقتها حماس باتجاه الاحتلال ولم تطلقها القاعدة أو أيا من الجماعات التي تتهم في غزة بأنها مواليه لها، وكان نتيجة هذه الصواريخ أكثر من 1300 شهيد وسبعة ألاف جريح وحربا استمرت ثلاثة أسابيع أحرق اليهود فيها أهل غزة بالفسفور الأبيض.

مفهوم الاعتدال والتطرف أطلقته دوائر المخابرات الأمريكية والإسرائيلية في العشر السنوات الأخيرة، والتقطته الحركات الإسلامية لنفي تهمة الإرهاب عن نفسها، بعد إعلان مبدأ بوش في السياسة الدولية بعد الحادي عشر من سبتمبر2001 “من ليس معنا فهو ضدنا”.

ومفهوم التطرف والإرهاب طبقته “الشرعية الدولية التي تحترمها حماس” على الحركة في عام 1994 بعد مؤتمر شرم الشيخ الذي يحارب الإرهاب -ويومها لم يكن إرهاب القاعدة قد ظهر وإنما إرهاب حماس- حين قتلت أربعين “إسرائيليا” في تل أبيب بتفجير حافلة في موقفها والمكان مزدحم بالسكان.

وقدمت الدوائر الأمريكية والصهيونية مفهوما تقيس به الاعتدال بناءً على قبول الحركات بالنظام الديمقراطي، وحقوق الإنسان في ممارسة معتقداته وحياته الشخصية في تبديل دينه وجنسه، وتعايشه مع القيم والثقافة الغربية، وقبوله أن تعتلي المرأة مناصب عليا في الدولة، وإعطائِه حقوق الأقليات والمساواة بين الأديان.[15]

وتحدد الدراسة أربع نقاط للتفريق بين المعتدلين والمتطرفين: أولا: القبول بالديمقراطية ، ثانيا: القبول بالمصادر غير المذهبية في تشريع القوانين، ثالثا: حقوق النساء والأقليات الدينية، رابعا: نبذ الإرهاب والعنف غير المشروع.(وفي تصنيفهم أن أعمال المسلمين في فلسطين وأفغانستان والعراق إرهاب، والاحتلال أعماله دفاع عن النفس).

وتضع أمريكا قياس الاعتدال بناءً على إجابات عدد من الأسئلة تتركز حول المرجعية التي يستند عليها الفرد والجماعة في تحركاته وبرامجه السياسية والاقتصادية؟ وهل يؤمن بمرجعية الشرعية الدولية والقانون الدولي والقوانين الجنائية المطروحة حديثا؟  وهل يقبل بحرية اختيار الدين والردة عن دين الإسلام للدخول في دين آخر؟ وهل يعترف بحقوق المثلية الجنسية (اللواط والسحاق)  والعلاقات غير المشروعة كحق من حقوق الإنسان وحرية الاختيار؟  وهل يقبل بحاكمية الشريعة الإسلامية أم يحتكم إلى رأي الأغلبية البشرية في الأنظمة الديمقراطية؟  وهل يقبل بإقامة الكنائس والمعابد لغير المسلمين في بلاد الإسلام وممارسة طقوسهم بكل حرية؟  وهل يقبل بان يكون حاكما عليه أو مسؤولا في المناصب العليا  رجلا غير مسلم؟.[16]

وانطلقت سياسة كوندليزا رايس في العالم الإسلامي على أساس ذلك المفهوم للمعتدلين والمتطرفين، وتضمن البرنامج الانتخابي لحركة حماس في يناير 2006 تأكيدات الاعتدال وفق المفاهيم التي روجتها مؤسسات ومراكز الدراسات المقربة من صناعة القرار في أوروبا وأمريكا كمؤسسة راند للدراسات الإستراتيجية المدعومة من وزارة الدفاع والخارجية الأمريكية ، ومعهد السلام الدولي الممول من الكونجرس الأمريكي، ومعهد كارتر للسلام الراعي الدولي للمفاوضات غير المباشرة بين الاحتلال وحركة حماس.

ونص البرنامج الانتخابي -الذي يعتبر الصياغة الجديدة لميثاق حماس- على أنها تعتبر المواطنين جميعا متساوين أمام القانون رغم اختلاف أديانهم، وأن الديمقراطية هي الخيار الوحيد، ,وأنها تحتكم إلى صناديق الاقتراع وتجعل من الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع و ليس المصدر الوحيد، والدم الفلسطيني محرما[17]، وأعطى الفلسطينيون في غزة الأغلبية لحماس لاعتقادهم أن القيادات الدينية تخلو من الفساد، وتولي اهتماما أكبر لتحسين نمط حياتهم.[18]

وعلى المستوى التطبيقي الاجتماعي والثقافي أعلنت حماس أنها لن تغلق دور الخمور والدعارة أو الفنادق التي تمارس ذلك، وأنها لن تفرض الحجاب وإنما تسعى إلى أسلمة المجتمع تدريجيا وبالأمر بالمعروف وليس بالنهي عن المنكر، وافتتحت مدارسَ الموسيقى للأطفال ومسرحا مختلطا لتشجيع المواهب المسرحية والتمثيلية، وأعلنت أنها خصصت عشرين مليون دولار لبناء أكبر مدينة سينمائية في المنطقة على شواطئ غزة.[19]

وفي الحالة السياسية اعتمدت حماس مدير المخابرات المصرية عمر سليمان وسيطا أمينا لملف التسوية والمفاوضات غير المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي كوسيط عربي، والرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر كوسيط دولي بالإضافة إلى وزير الخارجية الروسي لافروف الذي التقى بمشعل مؤخرا في دمشق وصرح بعد لقائه بـ مشعل أن “حماس أصبحت أكثر واقعية اليوم”.[20]

  • الجذور والتحولات:

قبل الوصول إلى مرحلة المواجهة العلنية بين الحركات الإسلامية “المتشددة” وحركة حماس “المعتدلة”، كانت هناك مفارقة بين مقولة قياديين في حماس الدكتور الرنتيسي و خالد مشعل، حين أوضح الرنتيسي مفهوم التحرير والمفاوضة “أن المفاوضات عبارة عن مقايضة على الأرض وليست عملية تحرير، فأنت تأخذ جزءً من أراضٍ وتعطي الغاصب باقي الأراضي ، لكن عملية التحرير أنك تأخذ فقط، وتعطي مقابل ذلك من مالك ودمك ولكن لا تعطي من وطنك ولا من سيادتك”[21] وبين مقولة رئيس المكتب السياسي خالد مشعل أن “حماس ستدعم الحل القائم على دولتين على حدود 1967”.[22]

وقبل حادثة مسجد بن تيمية المثيرة والخطيرة بتداعياتها المستقبلية -ليس على حماس فقط وإنما على الصورة النمطية للمشروع الإسلامي والمتعلق بصورة حماس عند أغلب عوام المسلمين-  وفي 13 مارس تحديدا من العام الحالي 2009 أطلقت جماعة لا تنتمي إلى منهج حماس عددا من الصواريخ باتجاه الاحتلال الإسرائيلي، فباشرت حركة حماس بالنفي، وأكدت عبر ناطقها طاهر النونو أن هذه الصواريخ لا تنتمي إلى ثقافة المقاومة،[23] وأعلن أسامة حمدان ممثل حماس في لبنان وعضو المكتب السياسي للحركة على قناة البي بي سي في نفس اليوم أن هذه الصورايخ “عملية تخريبية”.[24]

عملية القتل الجماعية التي قامت بها حركة حماس في رفح- غزة ليست إلا صورة أبرزت إلى السطح بعد الحادي عشر من سبتمبر حقيقة الخلاف الجوهري بين التيار الإخواني و التيار الجهادي العالمي الذي كان تحت الرماد، برز ذلك ابتداءً من مواقفهم بتجريم الهجمات على أمريكا، وتجريم الفاعلين، بلوغا إلى الفتوى الشهيرة التي أصدرها الدكتور يوسف القرضاوي بضرورة أن يشارك المسلم الذي يعيش في أمريكا وأوروبا في الحملة على أفغانستان -أو على أيا من البلدان بحسب نص الفتوى- إذا دعي إليها كي لا يتعرض ولاؤه الوطني للتشكيك ، ولا يفقد وظيفته وراتبه،  ولا يتأثر إ خوانه المسلمون في العالم بسبب عدم مشاركته فيتهم المسلمون بأنهم يخونون أوطانهم.[25]

وتكررت فتوى الدكتور يوسف بشرعية القواعد الأمريكية والغربية في المنطقة معتبرا لها أنها اتفاقيات ومعاهدات، قبيل غزو العراق،[26] ثم بعد دخول الاحتلال الأمريكي إلى بغداد وسقوط نظام صدام؛أفتى الدكتور القرضاوي بضرورة أن يلتحق المسلمون السنة بمشاريع الاحتلال بدءً من الانتخابات والمشاركة في الحكومة التي يشرف عليها الاحتلال، وانتهاءً بالجيش والشرطة والتشكيلات المسلحة التي تدربها قوات الاحتلال الأمريكية والبريطانية هناك.[27]

وانتقل الصراع بين الإخوان المسلمين وحركة الجهاد العالمي من السجالات الفكرية إلى الميادين المسلحة؛ حين تحالفت القيادة التابعة للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين في أفغانستان ممثلة في عبد رب الرسول سياف مع قوات الاحتلال، ودخلت كابل على ظهر الدبابة الأمريكية.

 وتكرر المشهد في العراق حين اجتمع قادة الإخوان المسلمين في العراق -أبرزهم نائب المرشد العام للإخوان العراقيين الدكتور إياد السامرائي رئيس البرلمان العراقي حاليا، والأمين العام السابق للإخوان حاجم الحسني وكلاهما يحوزان على الجنسية الأمريكية والبريطانية- اجتمعا مع مسؤول كبير في المخابرات الأمريكية في لندن –زلماي خليل زاده- بحضور قيادات شيعية وكردية لترتيب وضع العراق بعد سقوط صدام[28].

 وترأس الإخوان في العراق أول مجلس للحكم بقيادة الحاكم الأمريكي بول بريمر عقب الاحتلال، وانخراطهم في جميع التشكيلات السياسية والأمنية بعدها، وتشكيلهم مجالس الصحوات في العراق[29] التي ساعدت القوات الأمريكية على دحر الإرهاب، وأخيرا التحاق جماعة الأهل الممثلة للإخوان المسلمين في الصومال بشيخ شريف أحمد المدعوم من قوات حلف الناتو بقيادة أمريكا والذي طالب بتدخل إثيوبي لمواجهة حركة الشباب المجاهدين الموالية للقاعدة والمدرجة على لائحة الإرهاب العالمية.[30]

كان المشهد يبدو ملتبسا حين يرى المتابع للوضع في فلسطين، ويرى بأن هناك فروقا ما تزال ظاهرة للعيان من خلال تعامل الإخوان في فلسطين مع الاحتلال مقارنة بنظرائهم في الدول المحتلة مؤخرا كأفغانستان والعراق والصومال، وفي حقيقة الأمر أن حركة حماس لم تكن سوى خليط من التيار الجهادي والسلفي والإخواني والوطني داخل فلسطين، ولم ينتم مؤسس الحركة  الشيخ أحمد ياسين يوما ما إلى حركة الإخوان المسلمين[31]، وحين شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ سياسة القتل بالاستهداف فإنها قتلت معظم القيادات الجهادية الميدانية الموصوفة بالمتصلبة والمتشددة،  لتفسح المجال أمام من وصفهم بوش بـ “العقلاء في حماس”  أو التيار المعتدل.

وكان آخر “المتشددين”  في حركة حماس استشهادا هو الدكتور نزار ريان  في حرب غزة الأخيرة التي كان من أبرز أهدافها منح “العقلاء في حماس” شرعية واسعة في العالم الإسلامي، وتصفية التيار الجهادي داخل حماس المعارض للتفاوض؛ بقتل القيادات العسكرية الميدانية, وإبقاءِ السياسيين للمرحلة التفاوضية القادمة.

حماس في 1%  فقط .. !

 وفي اتصال هاتفي بين خالد مشعل و مسؤول مخابرات مصر جرى في العام 2007، أقنع مشعل الأخير أن غزة ستصبح مرتعا للإرهاب وخلايا الجهاد العالمي إن بقيت منقسمة بين دحلان وحماس مما يهدد الأمن القومي المصري، وسيشكل له امتدادًا بين أوساط البدو في سيناء،[32] فكانت معركة الحسم (1) التي سيطرت فيها حماس على القطاع الذي لا تزيد نسبته عن 1% من إجمالي أرض فلسطين، وطردت دحلان منها وضمت أفراد شرطة دحلان إلى الشرطة والقوة التنفيذية والتشكيلات العسكرية التابعة لها لتحكم القطاع.

 وكثفت قيادة حماس من لقاءاتها بقيادات من الاستخبارات الأمريكية و ديبلوماسيين غربيين، فالتقت بشخصيات مقربة من صانعي القرار داخل أمريكا صيف العام 2005 في بيروت بلبنان، وتلاها لقاءات معلنة بأبرز صانعي القرار الأمريكي والسلام للاحتلال الإسرائيلي جيمي كارتر صانع اتفاقية كامب ديفيد 1979، والقائل أن “من يرفض دول إسرائيل فإنه يعارض إرادة الله” وهو أول من أعلن فوز حركة حماس بالأغلبية وبانتخابات نزيهة.

وتمت لقاءات سرية ومعلنة في الأعوام الخمسة الماضية بين قيادات من حماس مثلهم الدكتور الزهار وزير خارجية حماس، مع مسؤولين سويسريين ونتج عنها الوثيقة السويسرية التي تنص على إقامة دولتان تعيشان جنبا إلى جنب مقابل وضع السلاح وكف العدوان، ولقاءات مع وزراء فرنسيين في باريس وزيارات مكوكية إلى الصين وروسيا قام بها الزهار وخالد مشعل اعتبر خلالها أن “الشيشان مسألة روسية داخلية لا يتدخل فيه” حين عاتبه المجاهدون الشيشان على مصافحة قاتل أطفالهم ونسائهم في صورة مشابهة للوضع في فلسطين.

وتقدمت حركة حماس برسالة إلى كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة في العام 2007 تطالب فيها إقامة دولة “جنبا إلى جنب في الأرض المقدسة مع إسرائيل”[33] وصرح الزهار لقناة السي بي إس الأمريكية “دعونا نعيش بسلام وسنوقف العمليات”.[34]

في كل تلك التحركات من جانب قادة حماس، كانت تواجه انتقادات مباشرة وتلميحية أحيانا من قادة الجهاد العالمي بزعامة الشيخ أسامة بن لادن، ويؤكد الدكتور أيمن الظواهري الرجل الثاني في القاعدة أنه تدرج مع حركة حماس في المناصحة، مؤكدا وقوفه ودعمه للمجاهدين في حماس[35]، وتكررت الصورة مع زعيم القاعدة بأفغانستان مصطفى أبو اليزيد حين قال أننا ندعم “المجاهدين في حماس”[36].

واستمرت الانتقادات هادئة من القاعدة حتى وقع قادة حماس على وثيقة مكة التي تشكلت منها حكومة وحدة وطنية أعلن فيها إسماعيل هنية ضمن برنامجها “احترام المواثيق الدولة والاتفاقيات التي أبرمتها السلطة الفلسطينية واعتبارها الممثل في الحالة التفاوضية”[37] وأظهر قادة حماس  الذين ظلوا يرددون عدم اعترافهم بإسرائيل- احترامهم وتعاملهم في أرض الواقع مع قيادات الاحتلال على مستوى البلديات في غزة أو على مستوى قيادات عليا في المجلس التشريعي. [38]

بعد التوقيع على اتفاقية مكة رفعت قيادة الجهاد العالمي من لهجة انتقادها لقيادة حماس فجاءت التعزية من الرجل الثاني في تنظيم القاعدة الدكتور أيمن الظواهري “في قادة حماس وأنها لحقت بركب السادات” ثم صرح الشيخ أسامة بن لادن في خطابه لتحرير فلسطين أنه “لن يحترم المواثيق الدولية كما احترمها قادة حماس وبعض قادة الإخوان المسلمين” ووصف قيادة حماس بأنها “باعت دينها بدنياها” وطالب المخلصين والمجاهدين في حماس أن يعلنوا تخليهم عن هذه القيادة ويعلنوا براءتهم منها.

وكان أبرز انتقاد ما جاء على لسان أبي عمر البغدادي أمير دولة العراق الإسلامية[39] الذي حدد نقاط المعركة مع الإخوان المسلمين كجزء من معركته وتجربته معهم في بغداد، وأنها تمتد إلى ساحات أخرى من العالم أبرزها فلسطين، وطالب ما وصفه المخلصين في القسام بالخروج وإعلان تشكيلات جديدة بعيدا عن قيادة حماس.[40]

بتأثير مباشر من هذه الخطابات تشكلت مجموعات أخرى خرج أفرادها من حماس والقسام لتشكيل كتائب مستقلة ابتداء من جيش الإسلام في غزة والذي يتضمن عددا كبيرا ممن كانوا سابقا في القسام، أبرزهم صائب دُغمُش الذي كان يعمل مدربا في القسام وقتلته حماس بعد أن تركها وانضم للجيش  منتصف رمضان العام الماضي 1429هـ ضمن عشرة قتلتهم حماس بينهم طفل.[41]

ثم تشكلت فتح الإسلام في فلسطين، وقامت بعمليات إطلاق صواريخ على الاحتلال، ومهرجانات جماهيرية،  ثم تشكل جيش الأمة الذي قام بتدريبات علنية في غزة واعتقلت حماس أميره، و جماعة  التوحيد والجهاد التي ظهرت عملياتها بقوة فترة العدوان على غزة بتفجير جيب عسكري تابع للاحتلال توغل في شرق خان يونس، وتشكل جند أنصار الله في أواخر العام 2008 بعد أن ترك القسامَ المدربُ العسكري فيها -خالد بنات- أبو عبد الله المهاجر، سوري الجنسية ومن أثريائها، وقتلته حماس ضمن قتلى مسجد بن تيمية منتصف أغسطس 2009  بطريقة غامضة لم تفصح عنها حماس حتى اليوم.

وجاءت تصفية جند أنصار الله، مع الشيخ أبي النور المقدسي عبد اللطيف آل موسى لتعلن بذلك حركة حماس أنها أنهت عملية الحسم (2) لتواجه بعدها تداعيات العملية التي من المتوقع أن تمتد لتشمل اغتيالات وتصفيات تطال قيادات حماس داخل غزة انتقاما لمقتل قيادات وعلماء السلفية الجهادية على أيدي كتائب القسام.

وتؤكد المؤشرات والدلائل الميدانية والنظرية أن شبكة الشيخ بن لادن أو ما يسمى حركة الجهاد العالمي تقترب من فلسطين وأصبحت على الجوار، وقد نجحت في إطلاق أكثر من عشرة صواريخ على شمال فلسطين المحتلة من جنوب لبنان أثناء العدوان على غزة وتبنتها كتائب الشهيد عبد الله عزام، سرايا زياد جراح، وهو أحد الطيارين في عملية الحادي عشر من سبتمبر 2001، لبناني الجنسية.

——————————————————————————————————————————————–

الهامش والمراجع:

[1] في أغسطس 2007

[2] في سبتمبر 2008

[3] في أغسطس 2009

[4] يقول نيقولا ميكافيلي صاحب كتاب الأمير: يجب أن تبني حولك سمعة قوية وواسعة بحيث تحرم خصومك من انتقادك علنا لأن الجمهور هو من سيتكفل بمواجهتهم”. كتاب الأمير.

[5] إسماعيل هنية، قناة الجزيرة الفضائية، 14 أغسطس2009.

[6] موقع جند أنصار الله على الإنترنت، نص خطبة الشيخ أبو النور المقدسي، ومنهجية الجماعة وبياناتها.

[7] حماس تحكم بالقانون الأساس الفلسطيني الذي جرى عليه تعديل أيام الاحتلال البريطاني لفلسطين.

[8] عبد  الباري عطوان، حماس ومأزق التطرف، افتتاحية، القدس العربي، 17 أغسطس2009.

[9] شبكة المنار الإعلامية.

[10] عرس أقرباء محمد دحلان أواخر يوليو الماضي، أظهر التحقيق أن الخيمة سقطت بسبب ألعاب ناريه، وكحادثة تفجير عبوة أمام منزل مروان ابو راس مسؤول رابطة علماء فلسطين، وهي حادثة حصلت في يوليو 2007 قبل تأسيس جند أنصار الله بعام ونصف.

[11] نفى جميع هذه التهم بيان جند أنصار في حينه، وبعد حادثة مسجد بن تيمية كرر نفيه لها.

[12] تأسست جماعة جد أنصار الله أواخر العام 2008، وتفجير عبوة قباله منزل أبو راس منتصف العام 2007، واتهمت حماس الجماعة بها.

[13] تتحدث تقارير منظمات دولية (الأمنستي) عن أكثر من 30 قتيل ، و150 جريح عشرون منهم جراحه خطيرة، وبعضهم تم إعدامه في الطريق، وأكثر من 480 معتقل ومفقود على خلفية حادثة مسجد بن تيمية

[14] نيوزويك، كيفين براينو، غزة، فبراير 2006

[15] دراسة: بناء شبكات إسلامية معتدلة، مؤسسة راند التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، 2006.

[16] دراسة: بناء شبكات إسلامية معتدله، مؤسسة راند، 2006

[17] البرنامج الإنتخابي لكتلة الإصلاح والتغيير، غزة، فلسطين، المركز الفلسطيني للإعلام.

[18] صحيفة هآرتس، فبراير2006

[19] وكالات. قناة روسيا اليوم. قناة الجزيرة الفضائية. قناة العربية.

[20] لافروف، وزير الخارجية الروسية، وكالات، صحيفة الشرق الأوسط، يونيو 2009.

[21] عبد العزيز الرنتيسي، المركز الفلسطيني للإعلام.

[22] خالد مشعل، مقابلة صحفية، نيويورك تايمز، إثان برونر و تغريد الخضري، 12 مايو 2009

[23] طاهر النونو، تصريح صحفي، قناة الجزيرة، مارس 2009.

[24] أسامة حمدان، BBC tv Arabic،نشرة أخبار، 13 مارس 2009

[25] يوسف القرضاوي، فقه الموازنات ومشاركة الجندي الأمريكي المسلم،موقع إسلام اونلاين، وموقع صجيفة الشرق الأوسط، فهمي هويدي، 8 أكتوبر 2001.

[26] يوسف القرضاوي، قناة الجزيرة الفضائية، برنامج الشريعة والحياة، فبراير 2003.

[27] يوسف القرضاوي، قناة الجزيرة الفضائية، برنامج الشريعة والحياة، 2006

[28] الشرق الأوسط اللندنية، أخبار، ديسمبر 2002

[29] طارق الهاشمي، أمين عام الحزب الإسلامي العراقي (إخوان مسملون)، قناة العربية، برنامج بالعربي، 18 سبتمبر 2008

[30] وكالات.

[31] أحمد ياسين، شاهد على العصر، قناة الجزيرة الفضائية، يناير 1999.

[32] إبراهيم همام، الجزيرة نت، أغسطس2009، نقلا عن مجلة ميدل إيست نيوز، يونيو 2007

[33] قناة العربية، برنامج بالعربي، 26 يناير 2007

[34] CBS، محمود الزهار، يناير 2007.

[35] حوار مفتوح، أيمن الظواهري، مؤسسة السحاب الإعلامية.

[36] مصطفى أبو اليزيد، لقاء خاص، قناة الجزيرة،21 يونيو 2009

[37] خطاب إسماعيل هنية أمام المجلس التشريعي، 2007.

[38] وزير حمساوي يلتقي بوفد اسرائيلي في مبنى التشريعي بـ رام الله ، فراس برس، 5 ابريل  2007.

[39] نصت كلمة أبو عمر البغددي على الاتي: ان المنظمات التابعة لجماعة الاخوان المسلمين و خاصة في هذه الحقبة و على رأسها حماس ، حاشى المخلصين من أبناء القسام ، هم في الحقيقة خانوا الملة و الأمة و تنكروا لدماء الشهداء،  فمسلسل خيانة قادتهم السياسية مستمر و منذ سنين، فجميع أبناء الساحة الفلسطينية يعلمون قصة الحصار المادي الجائر الخانق ، الذي ضربته تلك القيادة على كتائب القسام و لفترة طويلة و من قبل الانتفاضة الفلسطينية الثانية حتى يذعن المخلصون من ابناء القسام لقرارهم السياسي المشؤوم، فكانت النتيجة قتل و اعتقال معظم المخلصين من حملة السلاح على ايدي اليهود و عملائهم من سلطة الخيانة، و ملامح خيانة قيادة حماس تتبلور في نقاط منها :

أ : دخولهم العملية السياسية في ظل دستور وضعي علماني و على اساس اتفاقيات اوسلو و التي تخلت عن اكثر من ثلاثة ارباع ارض فلسطين

ب: الاعتراف الضمني باسرائيل باعترافهم بشرعية السلطة الوطنية التي قامت على اساس اتفاقيات اوسلو و اعترافهم بشرعية رئيسهم العلماني المرتد عميل اليهود المخلص.

ج: تصريحهم باحترامهم القرارات الدولية الصادرة عن الامم المتحدة و مجرد اعترافهم بالامم المتحدة هو اعترافهم بقانونهم الوضعي و بدولة اسرائيل العضو فيها

د: دخولهم في حلف عجيب مع الانظمة المرتدة و خاصة في مصر و سوريا متنكرين لدماء اخوانهم في مجزرة حماة ، فقد وصف مشعل جزار اخوانه حافظ الاسد و لعشرات المرات، بالمسلم المخلص الحريص على الامة العربية و المدافع عن الحقوق الفلسطينية.

ثم الا يعلم مشعل و غيره ان الجيش النصيري السوري هو من سام المسلمين السنة العذاب في لبنان و خاصة الفلسطينين في المخيمات و غيرها، يقول رابين رئيس وزراء إسرائيل الهالك عن التدخل السوري في لبنان : إن إسرائيل لا تجد سببا لمنع الجيش السوري من التوغل في لبنان ، فهذا الجيش يهاجم الفلسطينيين و تدخلنا عندئذ سيكون تقديم المساعدة للفلسطينيين، فالتحالف مع الرافضة النصيرية في سوريا بدعوى تحرير فلسطين هو خيانة كبرى ، فان صلاح الدين لم يدخل القدس فاتحا حتى قضى على الدولة الرافضة العبيدية في مصر و الشام ، و النصيرية اخبث معتقدا و اكثر حقدا ، يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله : و النصيرية كفار باتفاق المسلمين لا يحل أكل ذبائحهم و لا نكاح نسائهم بل و لا يقرون بالجزية فانهم مرتدون عن دين الاسلام، ليسوا مسلمين و لا يهود و لا نصارى ، انتهى.

هـ: خذلانهم للمجاهدين جميعا بل و الموافقة الضمنية على قتل و تشريد اهل التوحيد و من ذلك قولهم في موسكو : ان مسألة الشيشان شان داخلي و تصريحهم أنهم لا علاقة لهم بالجهاد في العراق و أنهم و لن يطلقوا فيه طلقة واحدة.

و: قولهم أنهم لا يسعون الى أسلمة المجتمع و لذا لم يطالبوا أن تكون العملية السياسية وفق الشريعة او بتحكيم الشريعة عند وجودهم في الحكومة و لم يحكموها بعد سيطرتهم الكاملة على غزة.

ز: عداؤهم المفرط للسلفية الجهادية -و خاصة في الوقت الحاضر- و محاولتهم الجادة و المستمرة لاجهاض اي مشروع قائم على اساس سلفي، و حكايتهم مع جيش الاسلام معروفة، و قصة الصحفي البريطاني اشهر من ان تعرف و بلغنا ان جيش الاسلام كان على وشك الحصول على مكاسب جيدة من بريطانيا قبل تدخل حماس في المسألة.

ح: إطلاقهم لحرمة الدم الفلسطيني و لو أتى الزندقة من مئة باب كالبهائي المرتد عباس و غيره و كأن الله لم ينزل في محكم التنزيل قوله تعالى :” ياَ أيهَا الذِين ءَامَنُوا مَنْ يَرْتَدّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه فسَوفَ يأتيِ الله بقومٍ يحبهُم وَ يحبُّونَه”. انتهى اقتباس نص من خطاب أبي عمر البغدادي أمير دولة العراق الإسلامية.

[40] من خطاب للبغدادي، مؤسسة الفرقان الإعلامية، 2008

[41] بيان جيش الإسلام، سبتمبر 2008.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s